السيف الخشبي
يقفز في شوارع المدينة القديمة حاملًا سيفه الخشبي، ويقول بكل فخر: لا
تستهينوا بهذا السيف! فيومًا ما سيقود أمة إلى العز والنصر، فيضحك الكبار والصغار
ومنهم من يعطيه بعض الطعام ومنهم من يدعوا له بأن يرد الله عليه عقله، ومنهم من
ينهره ويخبره أن سيفه الخشبي هذا لا يخيف حتى الكلاب الضالة.
يختفي وكأنه لم يكن، فيسأل أحد الجالسين في المقهى: ما بال ذلك الرجل صاحب
السيف؟ يرد أحدهم: منذ عشرون عامًا وهو يجوب الشوارع والدروب حاملًا سيفه الخشبي
هذا ويقول يومًا ما سيقود هذا السيف الأمة إلى النصر. عشرون عامًا وهو على تلك الحالة؟
وقبل أن تأتيه الإجابة على سؤاله، يأتي صوت رجل يركض من بعيد، يا جماعة الخير،
الصفقة تمت! أي صفقة تقصد؟ صفقة تبادل الأسرى لقد وافق الكيان على الصفقة وعلى
الأسماء الموجودة بالقائمة، فيقف الجميع مهللين مكبرين وحامدين الله على ذلك الخبر
الجميل.
في اليوم التالي تتوالى الأخبار بأمر التبادل ويخرج الأسيرالصهيوني من تحت قبضة المقاومين، وكذلك الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال، لتبدأ مراسم استقبال الأسرى لدى أهلهم وذويهم بكل ترحاب وشوق السنين.
هل عشت يومًا في ظلمات السجن وكان لديك الأمل في الخروج، لتصير أسطورة؟
قد فعلها أحدهم بل كثير وكثير إلا أننا نخص بالذكر صاحب السيف الخشبي الذي
استحال إلى قسام يقسم ويضرب ويقض مضاجع الكيان المحتل مع كل زخة من زخات الصواريخ،
لتصدح صفارات الإنذار كل لحظة فيهرع
الفئران إلى الملاجيء.
هل رأيت يومًا رجلًا بأمة؟ هل شاهدت يومًا رجلًا يموت كما يريد؟ هل شاهدت
يومًا سيفًا خشبيًا يهزم دبابة؟
متى عايشت الطوفان فقد رأيت ولا ريب، متى رأيت السنوار فأنت حتمًا قد رأيت.
من خندق في القطاع طفلًا، حيث هزيمة الجيش
المصري وانسحابه أمام قوات العصابات الصهيونية، إلى سجين في زنزانة العدو يتعلم
علومه ولغته ويتوعد السجان والمحقق بالانتقام والهزيمة على طاولته التي يحقق معه
فوقها.
ثم شامخًا مقاتلًا أمام درونهم بسيفه الخشبي الذي خشعت أمامه عيون العالم
المتحضر الديموقراطي، فكيف لهذا المهزوم أن يكون بكل هذا البأس، ألا يكل ولا يمل،
هل هكذا أنتم جميعًا حتى النفس الأخير؟ كلًا ليس الجميع كذلك، ولو كنا جميعًا
كصاحب الخشبة، لما كان لكم علينا من سبيل، ولكنهم العظماء وحدهم من يكون موتهم
عظيمًا...
.إلى السنوار وكل المجاهدين روح وريحان وقبول جهاد وعمل وشهادة من الرحمن

